2019-06-12

تتمتع المملكة العربية السعودية، بالكثير من المميزات والإمكانات الهائلة، ليس في مجال بعينه، ولكن في كثير من المجالات، التي تعطي البلاد أفضلية كبيرة، وترشحها لأن تكون في المقدمة دائما، ورغم أن هذه الإمكانات تتواجد في “الاقتصاد” و”السياسة” فضلا عن الثقل “الديني” و”الاجتماعي” للمملكة، والموقع الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن هناك ميزة أخرى، لا يلتفت إليها الكثيرون، وجاء الوقت لتفعيلها واستثمارها بشكل أفضل من ذي قبل، وهي ميزة وجود نحو 93 ألف مبتعث، يدرسون في أفضل الجامعات بالخارج، هؤلاء لابد من استثمار مواقعهم وخبراتهم بطرق مقننة، ليس في المجالات العملية فحسب، وإنما في تحسين صورة المملكة في الخارج، وتصحيح الشائعات التي تروجها بعض الدول. السعودية لديها رؤية 2030، التي تهدف إلى بناء المملكة الثالثة، على أسس قوية وثابتة لا تلين ولا تتزحزح عن مكانها، هذه الرؤية تحتوي على تطلعات تتجاوز حدود المنطق والخيال، هذه الرؤية بدأت تحقق أهدافها وتؤتي ثمارها اليانعة، يضاف إلى ذلك، الدور المحوري للمملكة في المنطقة والعالم، للدفاع عن الإسلام والحق والعدل، وهو الأمر الذي يقلق أعداء المملكة ويربك حساباتهم، وجعلهم يشنون حملات مغرضة ضدها بطرق مباشرة وأخرى غير مباشرة. فالمملكة من أولى دول المنطقة، وربما العالم، التي تنفق بسخاء على التعليم، فهي تخصص ما يقرب من ثلث الميزانية العامة للدولة، لقطاع التعليم، وتهتم أكثر بالتعليم الجامعي، وتهتم أكثر وأكثر بابتعاث طلابها إلى أفضل الجامعات في العالم، واليوم لدى البلاد اكثر من 93 ألف مبتعث ما يعني أن هؤلاء يفترض أن يكون لهم دور ريادي في الدفاع عن المملكة، بأسلوب التحاور مع الآخرين، وإظهار الحقائق التي تؤكد المشهد الحضاري للمملكة وسكانها، اليوم نستطيع أن نستثمر هؤلاء المبتعثين في الخارج، ليكونوا حائط الصد الأول للدفاع عن المملكة، ضد المتربصين بها، فكل مبتعث من الممكن أن يكون بمثابة جندي، يستغل كل إمكاناته الخاصة للمشاركة في مهمة تحسين صورة بلاده في الخارج وحضارتها العريقة، والمواقف النبيلة التي تتخذها في سبيل الدفاع عن الحق والعدل وخدمة البشرية، وهذا الأمر ليس صعبا، إذا عرفنا أن المبتعثين يعيشون في الخارج أصلا، ويطلعون على الثقافات الأخرى، ويعرفون نقاط القوة والضعف فيها، ويملكون التحدث بلغات أجنبية كثيرة، وبالتالي يستطيعون أن يرسموا صورة جميلة لوطنهم في الخارج، من خلال تعاملهم النبيل والأخلاقي مع سكان البلاد التي يعيشون فيها، ليكونوا خير قدوة وسفير للمملكة، وهذا لا يتحقق إلى إذا أوجدنا برامج تدريب، يخضع لها المبتعثون في “الداخل”، وينفذونها في “الخارج” ليصبحوا في النهاية قوتنا الناعمة وقت الرخاء وفريق الأزمات وقت الشدائد . ولنا أن نتخيل النتائج الإيجابية، التي يمكن أن نجنيها، ومن وراء 93 ألف سفير، يتحدثون صباحا ومساءً عن مزايا المملكة، وأفضالها ومحاسنها وتاريخها أمام شعوب العالم، لا شك أن الصورة السلبية الموجودة عند بعض شعوب تلك الدول، عن المملكة، ستتغير للأفضل، وسنجد من ينصف السعودية، ويعطيها حقها في أن تكون في مقدمة الدول المعطاءة، التي تنفق بسخاء من أجل الصالح البشري .

    خالد سجاف
      رئيس مركز سجاف للدراسات والإستشارات الإعلامية .